المقريزي

45

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الخطّاب أمر بناذره « ( a » أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدّمون إلى الرّعيّة : أنّ عطاءهم قائم ، وأنّ أرزاق عيالهم سابل ، فلا يزرعون ولا يزارعون . قال ابن وهب : وأخبرني شريك بن عبد الرّحمن المرادي ، قال : بلغنا أنّ شريك بن سمّي الغطيفي « ( b » ، أتى إلى عمرو بن العاص ، فقال : إنّكم لا تعطونا ما يحسبنا أفتأذن لي بالزّرع ؟ فقال له عمرو : ما أقدر على ذلك . فزرع شريك من غير إذن عمرو . فلمّا بلغ ذلك عمرا ، كتب إلى عمر بن الخطّاب يخبره أنّ شريك بن سميّ الغطيفي « ( b » حرث بأرض مصر . فكتب إليه عمر « أن ابعث إليّ به » . فلمّا انتهى كتاب عمر إلى عمرو أقرأه شريكا فقال شريك لعمرو : قتلتني يا عمرو ؛ فقال عمرو : ما أنا بالذي قتلتك ، أنت صنعت هذا بنفسك ؛ فقال له : إذا كان هذا من رأيك فأذن لي بالخروج من غير / كتاب ، ولك عليّ عهد اللّه أن أجعل يدي في يده . فأذن له بالخروج ، فلمّا وقف على عمر قال : تؤمّنني يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومن أيّ الأجناد أنت ؟ قال : من جند مصر ؛ قال : فلعلّك شريك بن سميّ الغطيفي « ( b » ؛ قال : نعم يا أمير المؤمنين ؛ قال : لأجعلنّك نكالا لمن خلفك ؛ قال : أو تقبل منّي ما قبل اللّه تعالى من العباد ؟ قال : وتفعل ؟ قال : نعم . فكتب إلى عمرو بن العاص أنّ شريك بن سميّ جاءني تائبا فقبلت منه « 1 » . قال : وحدّثنا عبد اللّه بن صالح عن عبد الرّحمن بن شريح ، عن أبي قبيل ، قال : كان النّاس يجتمعون بالفسطاط إذا قفلوا ، فإذا حضر مرافق الرّيف خطب عمرو بن العاص النّاس فقال : قد حضر مرافق ريفكم « ( c » فانصرفوا . فإذا حمض اللّبن ، واشتدّ العود ، وكثر الذّباب ، فحيّ على فسطاطكم ، ولا أعلمنّ ما جاء أحد « ( d » قد أسمن نفسه وأهزل جواده . وقال ابن لهيعة : عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كان عمرو يقول للنّاس إذا قفلوا من غزوهم : إنّه قد حضر الرّبيع ، فمن أحبّ منكم أن يخرج بفرسه يربعه فليفعل ، ولا أعلمنّ ما جاء رجل « ( e »

--> ( a عند ابن عبد الحكم : مناديه ، وفي سائر النسخ بناذره . ( b بولاق : الغطفاني . ( c بولاق : الريف ربيعكم . ( d ابن عبد الحكم : أحدكم . ( e بولاق : أحد . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 162 .